الكفاءات طاقات بشرية ثمينة ، لذلك دأبت الدول العظمى على استقطابها بشتى الطرق ، لأنها تعلم مدى فاعليتها في بناء التقدم العلمي والاجتماعي ، فاستقطابهم يطوي الزمان ويقرب الأجيال من الرقي والازدهار والسيادة ،ولذلك يرى الأذكياء والمصلحون في كل مجتمع في الكفاءات العلمية الفاعلة والمبدعين الحل الأمثل للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعلمية المتميزة والدائمة . فالوصول بالفرد الموهوب والذكي والمجتهد إلى رتبة الكفاءة العلمية يكلف الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة الكثير من الجهد والعرق والمال والوقت والتربية والتدريب ، وكل كفاءة علمية خلفها منهاج تربوي متميز أوصلها إلى هذه الكفاءة ، وهي تعلم ذلك لأبنائها وتربيهم ليصلوا إلى هذه المرتبة العالية ، ومن هنا كانت الكفاءات العلمية بيوت خبرة ومنابع صافية وعيوناً مغدقة لإمداد المجتمع بالقدرات الحقيقية الفاعلة وتربيتها وتأصيلها ونشرها .
أما الجهلاء فهم لا يعرفون قيمة الكفاءة بل يرون في وجودها واستقطابها ضياعاً لفرص الكسالى والتسلقيين والجهلاء والنفعيين والمتزلفين من بني جلدتهم ، وفقدان وتهديد لمناصبهم الوهمية ، لذلك هم يكرهون الكفاءات الحقيقية ويحاربونها بكل ما يملكون .
وقد حرصت الدول الرائدة منذ زمن بعيد على استقطاب الكفاءات العلمية ، ثم بإدماجها قانونياً في النسيج الوطني بمنحها الجنسية لتقوية هذا النسيج ورفع كفاءته ، فلقد بنيت أمريكا واستراليا وكندا وانجلترا وفرنسا وهولندا على أعمدة الكفاءات العلمية الآسيوية والإفريقية والأمريكية الجنوبية ، ورأت في ذلك الطريق الأمثل لتحقيق التقدم العلمي والحضاري.
وهنا يجب أن نفرق بين الكفاءات العلمية الحقيقية والفاعلة ، وبين حاملي الرخص والشهادات الورقية الجدارية التي أصبحت تعطى لمن يدفع أو ينتسب ورقياً ورقمياً لإحدى المؤسسات الورقية عبر( الانترنت ) وأدائه للاختبارات الصورية المكررة النهائية غير الحقيقية .
حاملو الرخص الورقية من أهم معوقات التقدم في المجتمعات ، والمنافسون المزيفون المحليون للكفاءات العلمية الفاعلة .
وهل هناك أكبر من حجب وإزاحة الكفاءات الفاعلة بحاملي الرخص الورقية فاقدي الهمة والفاعلية والكفاءة ؟!
الكفاءات العلمية هم قاطرة المجتمع نحو التقدم والرقي الحقيقي ، والمجتمع تابع لهم ، بينما الشخوص الورقية من أهم معوقات الرقي والتقدم .
فالشعوب والمجتمعات لا تقاس بوفرة عددها وبكثافتها ، فقد تكون الكثرة الكمية عبئاً يستنزف الموارد، ويعوق الحركة.وإذا أردت أن تقيس مدى تقدم أو تخلف مجتمع فانظر كيف ينظرون للمثقفين والكفاءات.
خلاصة :
الكفاءة والإبداع هي مصدر قوة المجتمعات ،واعلم أن المجتمع الأقوى هو الذي تكثر الكفاءات بين أبنائه والاهم أن تعطى مكانتها وقيمتها.
ولن ترقى الأمم وتحترم إلا بمثقفيها وكفاءاتها.فهل نعي ذلك؟
الحقيقة المرة أننا مهما تذمرنا من المسئولين. ومهما أثبتنا عليهم من تجاوزات وتهاون. فلن يحصل لهم مايضرهم.بل سيكرمون ويرقون.فالطبخة معروفة.وشبكة الفساد متماسكة. ولن يتخلى أي كلب عن ذنبه.كونه يعلم أنه أعوج.وهذا الإعوجاج يساعده على تحقيق منفعته.وأملنا الأول والأخير في الواحد الأحد اللذي يرى مالا نرى.ويعلم مالا نعلم. وسيعلم اللذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. حسبنا الله عليهم ونعم الوكيل.
[ وارزقة البطانة الصالحة...] [ 06/01/2012 الساعة 11:53 صباحاً]
وإذا أردت أن تقيس مدى تقدم أو تخلف مجتمع فانظر كيف ينظرون للمثقفين والكفاءات.