الإثارة والاستفزاز وحتى المخالفات الصريحة أصبحت عنوان معظم البرامج التلفزيونية الفضائية. خصوصا البرامج المتخصصة في الحوارات المباشرة الحية التي تتحول في معظم الأحيان إلى بوق لتوزيع الاتهامات وتصفية الحسابات، إما مع شخص ما أو مجتمع بأكمله.
ولا يمكن بأي حال قبول تلك البرامج بإعتبارها «إضاءات» تنير الطريق ولا الآراء الواردة فيها تحت دعاوى احترام الرأي والرأي الآخر.
ذلك أن هذه القاعدة الحضارية مشروطة بأن لا يتجاوز الرأي على ثوابت الناس ومبادئهم وقيمهم، وأن يكون صاحب الرأي مؤهل في الأساس لطرح الرؤى النقدية لا مجرد صدى لها يردد مفرداتها دون أن يعي مضامينها وأهدافها وخلفياتها.
لاحظنا ذلك كثيرا، ومن بعض البرامج المحسوبة علينا للأسف الشديد تموينا وإعدادا وتقديما، والتي كنا ندعمها في يوم من الأيام وندعم فكرتها وتوجهها إلى أن تحولت إلى ساحة لاستقطاب الآراء المخالفة فقط، ومنبرا لشخصيات غير معروفة ولا فاعلة في المجتمع، ولا تملك من البعد والحكمة والرأي ما يشفع لها عند الملتقي أو يدفعه للإصغاء لطرحها والاستفادة من آرائها بما يقوم معوجا أو يصلح فاسدا أو يعالج قضية.
لقد تحول ذلك البرنامج الحواري الشهير في معظم حلقاته إلى برنامج للعلاقات العامة والمصالح الشخصية، وأصبح مشاهدوه يتسربون حلقة بعد أخرى، وإذا ما استمر الحال على هذه الوضعية وعلى إصراره تجاهل الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع سيأتي اليوم الذي لا يشاهده فيه سوى المخرج والمصور والمذيع فقط.